محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
134
الآداب الشرعية والمنح المرعية
على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا . وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد كما اعتقد ذلك طوائف من الناس الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك الاجتهاد لتعارض الأدلة المقاربة أو لخفاء الأدلة فيها وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها مثل كون الحامل المتوفي عنها زوجها تعتد بوضع الحمل ، وإن الجماع المجرد عن إنزال يوجب الغسل ، وأن ربا الفضل والمتعة حرام وذكر مسائل كثيرة . وقال أيضا في مكان آخر : إن من أصر على ترك الجماعة ينكر عليه ويقاتل أيضا في أحد الوجهين عند من استحبها ، وأما من أوجبها فإنه عنده يقاتل ويفسق إذا قام الدليل عنده المبيح للمقاتلة والتفسيق كالبغاة بعد زوال الشبهة ، وقال أيضا : يعيد من ترك الطمأنينة ومن لم يوقت المسح ، نص عليه ، بخلاف متأول لم يتوضأ من لحم الإبل فإنه على روايتين لتعارض الأدلة والآثار فيه . وذكر الشيخ محي الدين النواوي أن المختلف فيه لا إنكار فيه . قال : لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق وذكر غيره من الشافعية في المسألة وجهين وذكر مسألة الإنكار على من كشف فخذه وأن فيه الوجهين . فصل النصوص في وجوب الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد أمر اللّه تعالى في كتابه العزيز بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع . وعن حذيفة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن اللّه عز وجل أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " " 1 " رواه الترمذي وحسنه . ومعنى أوشك أسرع . وعن جرير رضي اللّه عنه مرفوعا " ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع لم يغيروا عليه إلا أصابهم اللّه عز وجل بعذاب " " 2 " رواه أحمد وغيره . وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال : يا أيها الناس تقرأون هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ سورة المائدة : الآية 105 ] .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 2169 ) وأحمد ( 5 / 388 ) وحسنه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 364 ، 366 ) وابن ماجة ( 4009 ) وأبو داود ( 4339 ) وحسنه الشيخ الألباني .